إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٢ - بحث حول مراسيل ابن أبي عمير
وإذا عرفت هذا فقول العلاّمة : إنّ الحديث يحتمل الاستحباب. غير تامٍّ كما يعرف بأيسر نظر.
وفي بحث غسل الأموات ذكر الحديث في الاستدلال لاستحباب الوضوء في غسل الميت بهذه الصورة : وفي الصحيح عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان أو غيره [١]. وهذا النقل يدل على أنّ ما ذكره في بحث الجنابة ووصفه بالحسن وَهْم على ما أظنّ.
وما ذكره شيخنا ١ : من أنّ العلاّمة في المختلف تبع المحقق في الجواب ، أظنّ أنّي وجدته فيه ، لكني الآن لم أجده.
وأمّا ما قيل : من قبول مراسيل ابن أبي عمير فقد تقدّم فيه قول [٢] ، ونزيد هنا : أنّ ابن أبي عمير لو فرض أنّه لا يروي إلاّ عن عدل أو ثقة لا يصلح حجّةً على غيره مع عدم العلم بالعدل ليعلم حاله من انتفاء الجارح أو وجوده ، ولو صرّح بأنّه عدل فالقول فيه كذلك كما قرّر في الأُصول.
والعجب أنّ العلاّمة في المنتهى قال في بحث التطهير بالنار في رواية : إنها مرسلة وإن كان مرسلها ابن أبي عمير ، إلاّ أنّها معارضة بالأصل فلا تكون مقبولة [٣]. وأنت إذا لاحظت هذا الكلام لا يخفى عليك حقيقة الحال.
أمّا ما قد يقال : من أنّ مراسيل ابن أبي عمير إن كان قبولها لأنّه لا يروي إلاّ عن عدل ، فلا يكون مرسلة. فجوابه سهل ، لأنّ الإرسال بحسب الظاهر.
[١] المختلف ١ : ٢٢٢. [٢] راجع ج ١ ص ٩٩ ١٠١. [٣] المنتهى ١ : ١٨٠.